علم الدين السخاوي

607

جمال القرّاء وكمال الإقراء

يُطِيقُونَهُ : أي الذين يتعمدون الفطر من غير عذر ، فإنهم يلزمهم إطعام ستين مسكينا ، أو العتق ، أو صوم شهرين . والسنة بينت الاطعام ، وزادت العتق والصيام « 1 » . وليس التأويل الأول : كانوا من شاء صام ، ومن شاء أفطر وأطعم ، بمتفق عليه بين الصحابة ، إنّما ذلك قول معاد بن جبل - رحمه اللّه « 2 » - ، وقد خالفه

--> ( 1 ) لم يبين المصنف - رحمه اللّه تعالى - نوع الإفطار المتعمد هل كان بالجماع أم بغيره ؟ فإن كان بالجماع فقد تولت السنة بيان الكفارة في ذلك ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : هلكت يا رسول اللّه قال : وما أهلكك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، قال : هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا . . . ) الحديث 7 / 225 بشرح النووي . ورواه البخاري في كتاب الصوم باب إذا جامع في رمضان ( 2 / 235 ) . وإن كان الإفطار بغير الجماع فالصحيح من أقوال أهل العلم ، أن الذي يفطر بأي أنواع المفطرات غير الجماع ، فإنه يلزمه القضاء دون الكفارة ، قال الإمام الشافعي : ( فإن أكل أو شرب عامدا للأكل والشرب ذاكرا للصوم فعليه القضاء ) اه . كتاب الأم باب ما يفطر الصائم 2 / 96 . وقال ابن تيمية : ولا أعلم خلافا بين أهل العلم أن من استقاء عامدا فعليه القضاء ، ولكن اختلفوا في الكفارة ، فقال عامة أهل العلم ليس عليه غير القضاء . وقال عطاء : عليه القضاء والكفارة ، وحكى عن الأوزاعي ، وهو قول أبي ثور ، قلت : - ابن تيمية - وهو مقتضى إحدى الروايتين عن أحمد في إيجابه الكفارة على المحتجم ، فإنه إذا أوجبها على المحتجم ، فعلى المستقيء أولى ، لكن ظاهر مذهبه أن الكفارة لا تجب بغير الجماع كقول الشافعي الفتاوي 25 / 221 ، 222 . وفي زاد المستقنع لشرف الدين الحنبلي : ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان اه ص 81 ، ولعل قائلا يقول : قد جاء في بعض روايات مسلم في الحديث السابق ( أن رجلا أفطر في رمضان . . ) الحديث 7 / 226 . قال الشوكاني : وبهذا استدلت المالكية على وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره ؛ والجمهور حملوا المطلق على المقيد ، وقالوا : « لا كفارة إلا في الجماع » نيل الأوطار 4 / 215 . وهذا هو الصحيح حيث لم يرد نص في غير الجماع ولا يقاس غيره عليه . واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) هو جزء من حديث طويل مروى عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب كيف الأذان ( 1 / 338 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 546 ) والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . انظر المستدرك ( 2 / 274 ) وراجع الدر المنثور ( 1 / 427 ) . ولم ينفرد معاذ - رضي اللّه عنه - بهذا القول كما يفهم من عبارة المصنف فقد ذكره ابن الجوزي عن معاذ وابن مسعود وابن عمر والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي والزهري رضي اللّه عنهم . انظر نواسخ القرآن ص 175 .